الشيخ المنتظري
27
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
مقتضى الأصل وحكم العقل في المسألة قالوا : أنَّ الأصل عدم ولاية أحد على أحد وعدم نفوذ حكمه فيه ، فان أفراد الناس بحسب الطبع خلقوا أحراراً مستقلين . وهم بحسب الخلقة والفطرة مسلّطون على أنفسهم وعلى ما اكتسبوه من أموالهم بإعمال الفكر وصرف القوى . فالتصرف في شؤونهم وأموالهم والتحميل عليهم ظلم وتعدّ عليهم . وكون أفراد الناس بحسب الاستعداد والفعلية مختلفين في العقل والعلم والفضائل والأموال والطاقات ونحوها لا يوجب ذلك ولاية بعضهم على بعض وتسلطه عليه ولزوم تسليم هذا البعض له . وفي كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لابنه الحسن - عليه السلام - : " لا تكن عبد غيرك وقد جعلك اللّه حرّاً . " ( 1 ) وقال - عليه السلام - أيضاً : " أيّها الناس ، ان آدم لم يلد عبداً ولا أمة ، وان الناس كلهم أحرار ولكن اللّه خوّل بعضكم بعضاً . " ( 2 ) اللّهم إِلاّ ان يناقش بان الولاية على الناس تدبير لأمورهم وجبر لنقصهم وهذا
--> 1 - نهج البلاغة ، فيض / 929 ; عبده 3 / 57 ; لح / 401 ، الكتاب 31 . 2 - الكافي 8 / 69 ( الروضة ) الحديث 26 .